محمد بن جرير الطبري
46
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما الأذنان فإن في إجماع جميعهم على أن ترك غسلهما ، أو غسل ما أقبل منهما مع الوجه ، غيُر مفسد صلاةَ من صلى بطهره الذي ترك فيه غسلهما = مع إجماعهم جميعا على أنه لو ترك غسل شيء مما يجب عليه غسله من وجهه في وضوئه أن صلاته لا تجزئه بطهوره ذلك = ما ينبئ عن أنّ القول في ذلك ما قاله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا قولهم : ( 1 ) إنهما ليسا من الوجه = دون ما قاله الشعبي . * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في " المرافق " ، هل هي من اليد الواجب غسلها ، أم لا ؟ بعد إجماع جميعهم على أن غسل اليد إليها واجب . فقال مالك بن أنس = وسئل عن قول الله : " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق " أترى أن يخلف المرفقين في الوضوء ؟ = قال : الذي أمر به أن يُبْلغ " المرفقين " ، قال تبارك وتعالى : " فاغسلوا وجوهكم " فذهب هذا يغسل خلفه ! ! ( 2 ) فقيل له : فإنما يغسل إلى المرفقين والكعبين لا يجاوزهما ؟ فقال ، لا أدري " ما لا يجاوزهما " أما الذي أمر به أن يبلغ به فهذا : إلى المرفقين والكعبين = حدثنا يونس ، عن أشهب عنه . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " ما ينبئ عن القول في ذلك مما قاله أصحاب رسول الله . . . " ، وهو مضطرب ، وفي المخطوطة مثله ، إلا أنه كتب " ما قاله أصحاب رسول الله . . . " ، وصواب السياق يقتضي أن يكون : " ما ينبئ عن أن القول . . . " بزيادة " أن " . ( 2 ) في المطبوعة : " مذهب هذا يغسل خلفه " ، وقد استشكلها ناشر المطبوعة الأولى ، وحق له . وهي في المخطوطة مثلها سيئة الكتابة ، وصوابها " فذهب " ، وهذه الجملة ، تعجب ممن قيل له : " فاغسلوا وجوهكم " ، فراح يغسل ما خلف الوجه ، أي القفا .